تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بذاته - الّذي هو تامّ - أمر يجعله على صفة لم يكن عليها ؛ فإنّه يكون ناقصا من تلك الجهة . وتلك الصفة : إمّا أن تكون فضيلة أو نقصانا . وعلى جميع الأحوال فإنّ ذلك لا يليق به : لا النقصان ولا التكميل . ثمّ قال : وقد عرفت إرادة واجب الوجود بذاته وأنّها بعينها علمه ، وهو بعينها عناية ، وأنّ هذه الإرادة غير حادثة ، وبيّنّا أنّ لنا أيضا إرادة على هذا الوجه . انتهى » « 1 » . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الأشبه أنّ مراد محقّقيّ المعتزلة من كون الإرادة عين الدّاعي الّذي هو العلم بالأصلح إنّما هو الّذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا ، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضا فاعلا بالعناية بالمعنى وإن لم يقولوا به بحسب اللّفظ . والغرض تصحيح إطلاق الإرادة عليه تعالى الّتي هي بحسب اللّغة والعرف بمعنى القصد التابع للشوق ، فإنّ ذلك ممتنع عليه تعالى . وبالجملة : القصد أمر معلوم بالوجدان لا يمكن أن يكون عين العلم ولا عين الذات ، فكلّ من قال بكون الإرادة عين العلم لا ينبغي أن يكون مراده بها هو القصد ، فيكون مراده أنّه تعالى فاعل بمجرّد العلم المتعلّق بالخيريّة والمصلحة في الفعل ، فتكون إرادته عقليّة محضة . وهذا هو مراد الفلاسفة من الفاعل بالعناية ، فهؤلاء المحقّقون يوافقونهم في المعنى الّذي هو مرادهم من العناية وإن لم يوافقوهم في
هامش
( 1 ) . لاحظ : التعليقات : 14 - 15 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 303 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده