فنقول : هذه المعلومات صدرت عن مقتضى ذات واجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علمه منه بأنّه فاعلها وعلّتها .
وكلّ ما صدر عن شيء على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك الفاعل .
وكلّ فعل يصدر عن فاعل - وهو غير مناف له - فهو مراده .
فإذن الأشياء كلّها مرادة لواجب الوجود . وهو المراد الخالي عن الغرض ؛ لأنّ الغرض في رضاه بصدور تلك الأشياء عنه أنّه مقتضى ذاته المعشوقة ، فيكون رضاه بتلك الأشياء لأجل ذاته ، فيكون الغاية في فعل ذاته .
ومثال هذا : إذا أحببت شيئا لأجل أنّه إنسان ، كان المحبوب بالحقيقة هو ذلك الإنسان ، فكذلك المعشوق المطلق هو ذاته .
ومثال الإرادة فينا أنّا نريد شيئا فنشتاقة ؛ لأنّا محتاجون إليه ، وواجب الوجود يريده على الوجه الّذي ذكرنا ، ولكنّه لا يشتاق إليه ، لأنّه غنيّ عنه ، فالغرض لا يكون إلّا مع الشوق . فإنّه يقال : لم طلب هذا ؟ فيقال : لأنّه مشتهاه ، وحيث لا يكون الشوق لا يكون الغرض . انتهى » « 1 » وهذا الّذي نقلناه من هذه الرسالة ذكره بعينه في " التعليقات " . « 2 »
وقال أيضا في " التعليقات " : « والعناية هي أن يعقل الواجب الوجود بذاته أنّ الإنسان كيف تجب أن تكون أعضاؤه ، والسماء كيف تجب أن
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .
( 2 ) . لاحظ : التعليّقات : 11 - 13 .