تكون حركتها ليكونا فاضلين ، ويكون نظام الخير فيهما موجودا من دون أن يتبع هذا العلم شوق ، أو غرض « 1 » آخر سوى علمه بما ذكرناه مع موافقة معلومه لذاته المعشوقة له .
فإنّ الغرض ، وبالجملة النظر إلى أسفل ، أعني : لو خلق الخلق طالبا لغرض أعني : أن يكون الغرض الخلق أو الكمالات الموجودة في الخلق - أعني : ما يتبع الخلق - طلب كمال لم يكن لو لم يخلق .
وهذا لا يليق بما هو واجب الوجود من جميع جهاته .
فإن قال قائل : إنّا قد نفعل « 2 » أفعالا بلا غرض ولا يكون لنا فيه نفع كالإحسان إلى إنسان من دون أن تكون لنا فيه فائدة ، فكذلك يصح أن يكون واجب الوجود يخلق الخلق لأجل الخلق لا لغرض آخر يتبع الخلق ، كما نحسن إلى إنسان ما .
قلنا : إنّ مثل هذا الفعل لا يخلو عن غرض ، فإنّا نريد الخير بالغير ليكون لنا اسم حسن أو ثواب أو شيء هو أولى بأن يكون لنا من أن لا يكون . انتهى » « 3 » .
وقال في " الرسالة " « 4 » : « إنّ الغرض - أعني : الغاية - هو السبب في أن يصير الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن . فلا يجوز أن يكون لواجب الوجود
هامش
( 1 ) . في المصدر : « شوق أو طلب ، أو غرض » .
( 2 ) . في المصدر : « قد نعقل » .
( 3 ) . التعليقات : 14 .
( 4 ) . وهذا الّذي نقله من هذه الرسالة ذكره بعينه في التعليقات أيضا .