[ الفرق بين الموجب والمختار ]
فإذن ما يقال من الفرق بين الموجب وبين المختار : أنّ المختار يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل ، والموجب لا يمكنه أن لا يفعل ، كلام باطل . لأنّا بيّنا أنّ الإرادة متى كانت متساوية النّسبة ، لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد ، ومتى ترجّح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ، ولا يبقى بينها وبين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة ، بل الفرق ما ذكرناه أنّ المريد هو الّذي يكون عالما بصدور الفعل الغير المنافي عنه ، وغير المريد هو الّذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعيّة وإن كان الشعور حاصلا لكنّ الفعل لا يكون ملائما له ، بل منافرا مثل الملجأ إلى الفعل ؛ فإنّ الفعل لا يكون مرادا » . « 1 » انتهى كلامه ، فتأمّل فيه ؛ فإنّه بظاهره يشعر بكون الفاعل بالرضا أيضا داخلا في المريد . والتحقيق ما ذكرناه ، هذا .
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقيّة : 2 / 490 - 491 .