التحقيق في إرادته تعالى فقال : « وإذا كانت إرادة اللّه تعالى دائمة الوجود لم تكن تلك الإرادة قصدا إلى التكوين ، لأنّ القصد إلى الشيء يستحيل بقاؤه بعد حصول ذلك الشيء .
فثبت أنّ إرادة اللّه تعالى ليست عبارة عن القصد ، بل الحقّ في معنى كونه مريدا منه تعالى يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكلّ أنّه كيف يكون وذلك « 1 » يكون لا محالة كائنا مستفيضا ، وهو خير غير مناف لذات المبدأ الأوّل ، فعلم المبدأ بفيضانه عنه ، وأنّه [ خير ] غير مناف لذاته هو إرادته لذلك ورضاه .
ثمّ إنّا إذا حقّقنا حكمنا بأنّ الفرق بين المريد وغير المريد - سواء كان في حقّنا أو في حق اللّه تعالى - هو ما ذكرنا ، فإنّ إرادتنا دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه ، لم تكن صالحة لترجيح أحد ذلك « 2 » الطرفين على الآخر ، وإذا صارت نسبتها إلى وجود المراد ترجح بالنسبة « 3 » إلى عدمه ، ويثبت أنّ الرجحان لا يحصل إلّا عند الانتهاء إلى حدّ الوجوب ، لزم منه الوقوع ؛ لأنّ الإرادة الجازمة إنّما تتحقّق عند اللّه تعالى وهنالك قد صارت موجبة للفعل .
هامش
( 1 ) . أي ذلك النظام .
( 2 ) . في المصدر : « أحد ذينك » .
( 3 ) . في المصدر : « أرجح من نسبتها » .