تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
اصطلاح الفاعل بالعناية بحسب اللّفظ . ثمّ إنّ من لم يقل بالعناية والعلم المتقدّم في الواجب تعالى من المنتسبين إلى الفلسفة ، كصاحب الإشراق قال : بكونه تعالى فاعلا بالرّضا ، وهو ما يكون فعله مقارنا من غير تقدّم للعلم على الفعل . « 1 » وأنت خبير : بأنّ هذا لا يكون من الفاعل بالإرادة والاختيار في شيء ؛ فإنّ الفاعل المختار ما يكون فعله صادرا عن علم ، سواء كان ذلك العلم مستتبعا للقصد ، كما في الفاعل بالقصد ، أو لا ، كما في الفاعل بالعناية ؛ فإنّ كليهما داخلان في الفاعل المختار . فأمّا الفاعل بالرضا فليس فعله عن علم أصلا وإن كان مقارنا للعلم ، فلا يكون من الفاعل المختار ، بل هو من الفاعل بالإيجاب ؛ فإنّ الموجب ما لا يكون فعله عن علم ، سواء كان مقارنا له كما في الفاعل بالرضا ، أو لا كما في الفاعل بالطبع ، فعند من ينفي العلم عن الواجب تعالى مطلقا - كما مرّ نقلا عن بعض الأوائل « 2 » - يكون تعالى فاعلا بالطبع . وعند من يقول بالعلم الحضوري المقارن فقط كصاحب الإشراق يكون فاعلا بالرضا ، وكلاهما داخلان في الفاعل الموجب ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وأعلم أنّ الإمام الرازي أيضا في " المباحث المشرقيّة " رجع إلى سبيل
هامش
( 1 ) . لم نعثر بهذه العبارة في مصنّفات شيخ الإشراق . ( 2 ) . لاحظ : شرح مسألة العلم : 22 ؛ والأسفار : 6 / 180 ؛ وشرح المواقف : 8 / 71 - 72 ؛ ونقد المحصل : 277 - 280 و 296 .