بكونه عين الماهيّة في الخارج وزيادته عليها في العقل ، فلا مجال لتوهم الاستحالة .
وفرق بين قولنا : الوجود عين الماهية في الخارج ، وبين قولنا : ليس في الخارج إلّا الماهيّة فليتدّبر .
والأوّل : هو ما نقوله . « 1 »
والثّاني : ما هو يقوله الإشراقيون .
فالحقّ الحقيق بالتصديق هو أنّ الفائض عن العلّة والصادر عنها بالذات إنّما هو وجود المعلول ، فإذا فاض الوجود من العلّة وباينها بالعدد ، يلزم أن يكون له هويّة امتاز بها عن العلّة ، وهذه الهويّة اللّازمة هو المراد من الماهيّة ، فهذا الفائض من الجاعل أمر واحد في الخارج يحلّله العقل إلى أمرين :
أحداهما : ما يعبّر عنه بالكون ، وهو المراد من حقيقة الوجود .
وثانيهما : الكائن بهذا الكون ، وهو المراد من الماهيّة . فالمعبّر عنه بمنزلة ذات الشيء الموجود ؛ فإنّ الوجود بهذا المعنى يرادف الذات ، والمعبّر به من عوارضه ، ولفظ الوجود اسم مشترك بين هذين المعنيين . وما تواطؤا عليه - من كون الوجود مقولا بالتشكيك - بل هو الوجود بهذا المعنى لا الوجود الانتزاعيّ ؛ إذ لا معنى لكون الكون المصدريّ قابل للتشكيك ، بل هو في الكلّ على السواء كما لا يخفى على الخبير ، فليكتف هاهنا بهذا القدر
هامش
( 1 ) . في د : « هو بالقوّة » .