الفارابيّ في " الفصوص " على ما نقلناه . « 1 »
وينبغي أن يعلم أنّ هذا الحصول ليس هو بالمعنى المشهور ؛ فإنّ المتبادر من الحصول في المشهور [ هو ] أن تكون الصور حاصلة من الأشياء في العقل وفيما نحن فيه الأشياء حاصلة من الصور في الخارج ، وجميع المفاسد - الّتي أوردوها على القول بالعلم الحصوليّ في الواجب - مبنيّة على الاشتباه بين هذين المعنيين للحصول . فعلى هذا لو قال قائل : إنّ علمه تعالى بالأشياء ليس حصوليّا كما أنّه ليس بحضوريّ ، لكان صوابا من هذا الوجه .
تدقيق إلهاميّ [ في أنّ حديث الصور وحصولها من ذاته تعالى إنّما هو لتفهيم كون ذاته تعالى علما بجميع الأشياء تفصيلا ]
يمكن أن يدقّق النظر ويقال : إنّ حديث الصور وحصولها في ذاته تعالى إنّما هو لتفهيم كون ذاته تعالى علما بجميع الأشياء تفصيلا ، وتبيّين معنى عنايته بها في صدورها عنه عن علم ، وذلك لا يستدعي حصول الصور حقيقة في ذاته تعالى متميّزة بعضها عن بعض ، بل يكفي فيه كون ذاته تعالى بحيث لو اعتبرها العقل وفصل ما اشتملت هي عليه بعنوان الكثرة « 2 » من الموجودات المعلولة ، لحصل في العقل الصور المتكثّرة المطابقة لتلك الموجودات حقيقة فعبّروا
هامش
( 1 ) . انظر : ص 194 - 197 .
( 2 ) . في د : « بعنوان الوحدة » .