تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أمّا فساد الآخرين « 1 » فهو ظاهر ، ومع ظهوره مفروغ منه في مقامه ، وقد مرّ في الكتاب مستقصى هناك . وأمّا الأوّل فلما أومأنا إليه هناك غير مرّة . وممّا يزيده بيانا : أنّ حقيقة الجعل والصدور لا يتضح مع اعتباريّة الوجود ؛ لأنّ محصّل ما يتصوّر ويعقل منهما ليس إلّا الفيض ، ولا معنى لأن يفيض من شيء ما لا يكون هو أو سنخه فيه ، فلا معنى لفيضان ماهيّة المجعول من ماهيّة العلّة ؛ لأنّ الماهيّات متغايرة ومتباينة موقوفة كلّ واحدة منها على مرتبتهما غير قابلة للتشكيك والاختلافات بالشدّة والضعف ليمكن اشتمال ماهيّة على ماهيّة أخرى أو على سنخها وشبهها ليعقل فيضان الأخرى من الأولى . وما قالوا من أنّ معنى المجعوليّة هو أن يجعل الجاعل الماهيّة بحيث ينتزع منها الوجود ، فليس بشيء ؛ لأنّ تلك الحيثيّة إن كانت اعتباريّة أيضا ، فلا جدوى لها ، وإن كانت حقيقة من شأنها أن تفيض عن الجاعل ، فلا نعني بحقيقة الوجود سوى ذلك ؛ لأنّ الشيء الّتي تقول بها ليس فردا ذاتيّا للوجود المصدريّ ، بل فرد عرضيّ له لكون الوجود المصدريّ وجها من وجوهه ، وهي متصوّرة لنا بهذا الوجه ، لا بكنه حقيقتها ، والّذي لأجله فرّوا من كون الوجود ذا فرد حقيقيّ هو توهّم قيامه على ذلك التقدير بالماهيّة بحسب الخارج قيام العرض بالموضوع ، واستحالته ظاهرة على ما سبق . فأمّا إذا قلنا
هامش
( 1 ) . في د : « الأخيرين » .