من كون ذاته تعالى علما إجماليّا بالأشياء وعقلا بسيطا لها على معنى ما حصّلناه من كلام الشيخ كما مرّ . « 1 »
فظهر أنّه
لا يَعْزُبُ عَنْهُ
- [ أي ] عن هذا العلم الّذي هو عين ذاته تعالى -
مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » بلا تكلّف وتجوّز لكن لمّا لم يمكن التميّز بين أمثال الضعيف الّتي يشتمل عليها الشديد في الخارج ؛ لكونها متّحدة بجنسيته « 3 » ، بل هي - من حيث متميّزة - إنّما هي في العقل ، لم يكف هذا العلم في صدور النظام من حيث هو نظام ؛ لاستدعائه التفصيل كما عرفت .
وأيضا وإن كان هذا العلم علما بالماهيّات أيضا من وجه لكن لما « 4 » ليس علما بها من حيث هي ماهيّات ؛ لم تتميّز الماهيّة عن الوجود بحسب الخارج ، بل إنّما تتميّز عنه في العقل فقط ، وفي العقل البسيط لا يكون متميّز أصلا لا بين وجود ووجود ، ولا بين وجود وماهيّة ، فبالاضطرار لزم القول بالعقل التفصيليّ المحقّق بحصول صور الماهيّات في العاقل متميّزة بعضها عن بعض ، وعن الوجود في علمه تعالى بالأشياء .
وهذان العلمان هما المشار إليهما بالكلّ الأوّل والكلّ الثّاني في كلام
هامش
( 1 ) . في ص : 241 و 242 .
( 2 ) . سبأ : 3 .
( 3 ) . في د : « بحسبه » .
( 4 ) . في د : « لفظ « لما » ساقط .