الشيء ومحقّق الحقيقة ، فالشيء مع نفسه بالإمكان ؛ فإنّه بين أن يكون ، وبين أن لا يكون ، ومع مشيّئه بالموجود ، ومشيّىء الشيء فوق الشيء ؛ فإنّه الشيء ويزيد ، وإن كان فهم هذا يحتاج إلى تلطّف شديد ، وإذا كان ثبوت نفس الشيء عند العالم حضورا له ، فثبوت ما هو أولى به من نفسه أولى بذلك .
وكذا كلام المحقّق الدّواني من أنّ « الّذي يشبه أن يكون مذهب الحكماء هو أنّ ذاته تعالى عين العلم القائم بذاته ، فهو علم بذاته وعلم بمعلولاته إجمالا .
كما قال بعضهم : إنّ الصورة المحسوسة لو قامت بنفسها كانت حاسّة ومحسوسة ، فهذا العلم القائم بذاته هو علم « 1 » بذاته باعتبار ، وعلم إجماليّ بمعلولاته باعتبار آخر ، والحيثيّة الأولى علّة الحيثيّة الثّانية ، فالمعلولات كلّها حاضرة له تعالى من غير أن يكون فيها كثرة بحسب ذلك الحضور ، فإنّ الصّورة العقليّة في العلم الإجمالي واحدة مع كثرة المعلومات على ما تقرر في موضعه . انتهى » « 2 » .
وأورد على هذا المذهب أنّه كيف يتميّز بصورة واحدة مباينة لحقائق مختلفة تلك الحقائق المختلفة في نظر العالم ؟ ! وهل هذا إلّا تمايز المعدومات الصرفة ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « علمه » .
( 2 ) . رسالة إثبات الواجب الجديدة : 148 .
( 3 ) . لاحظ : الأسفار : 6 / 240 ؛ والمبدأ والمعاد لصدر المتألهين : 216 .