في العلم الإجماليّ الّذي هو عين ذاته ، والتغيّر في علمه إذا لم يكن بحسب الزمان ، بل بحسب الذّات فلا دليل على امتناعه ، بل قد صرّحوا بأنّ علمه بذاته علّة لعلمه بمعلولاته ، وهذا تغيّر وتجدّد بحسب الذات . انتهى » « 1 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ الوجه بحسب كونه محمولا على ذي الوجه متّحدا معه بوجه مّا ؛ فإنّ وجه الإنسان هو الضاحك - مثلا - لا الضحك ، وليس العلّة مع معلولها الخارج عنها ، المباين لها كذلك . إلى غير ذلك على ما يظهر بالتأمّل .
[ المذهب الثّاني : ] واكتفى بعضهم « 2 » بكونه إجماليّا فقط - من قبيل الحالة الثّالثة من الحالات الثّلاثة المذكورة في كتاب " النفس " - قال :
« فأمّا أن يكون من قبيل الحالة الأولى فهو محال ؛ لأنّ العلم المفصّل هو العلم الإنسانيّ الّذي لا يجتمع اثنان منه في النفس في حالة واحدة ، بل يضادّ واحدا واحد « 3 » ؛ فإنّ العلم نقش في النفس ، وكما لا يتصوّر أن يكون في شمعة نقشان وشكلان في حالة واحدة ، لا يتصوّر أن يكون في النفس علمان مفصّلان حاضران في حالة واحدة ، بل يتعاقب على القريب بحيث لا يدرك تعاقبها للطف الزمان ، أو يصير المعلومات الكثيرة بجملة كالشئ الواحد ، فيكون للنفس منها حالة واحدة نسبتها إلى كلّ الصور واحدة ، ويكون ذلك كالنقش الواحد .
هامش
( 1 ) . انتهى كلام الدشتكي .
( 2 ) . نسب إلى أكثر المتأخرين . لاحظ : الأسفار : 6 / 181 و 238 - 241 .
( 3 ) . في د : « واحد واحدا » .