تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فهذا التفصيل والانتقال لا يكون إلّا للإنسان ، فإنّ فرض وجودها مفصّلا في حقّه تعالى كانت علوما متعدّدة بلا نهاية واقتضى كثرة ثمّ كانت متناقضات ؛ لأنّ الاشتغال بواحد يمنع من آخر . فإذن فيه معنى كون الأوّل عالما أنّه على حالة بسيطة نسبتها إلى سائر المعلومات واحدة ، فمعنى عالميّة « 1 » مبدأيّته لفيضان التفاصيل منه في غيره ، فعلمه هو المبدأ الخلّاق لتفاصيل العلوم في ذوات الملائكة والإنس ، فهو عالم بهذا الاعتبار ، وهذا أشرف من التفصيل ؛ لأنّ المفصّل لا يزيد على واحد ولا بدّ ان يتناهى ، وهذا نسبته إلى ما يتناهى وإلى ما لا يتناهى واحدة . ومثاله : أن نفرض ملكا معه مفاتيح خزائن أموال الأرض وهو يستغني عنها ، فلا ينتفع بذهب ولا فضّة ولا يأخذه ولكن يفيضه على الخلق ، فكلّ من له ذهب يكون منه أخذه ، وبواسطة مفتاحه وصل إليه ، فكذلك الأوّل تعالى عنده مفاتح علم الغيب يفيض العلم بالغيب والشهادة على الكلّ ، فكما يستحيل أن لا يسمّى الملك الّذي بيده المفاتيح غنيّا ، يستحيل أن لا يسمّى الّذي عنده مفاتح العلم عالما ، فالفقير الّذي يأخذ منه دنانير معدودة يسمّى غنيّا باعتبار أنّ الدنانير في يده ؛ والملك باعتبار أنّ الدنانير من يده وبإفاضته ومنه يفيض الغنى على الكلّ كيف لا يسمّى غنيّا ؟ ! فكذلك حال العلم . انتهى » « 2 » . واعترض عليه : بأنّه لو انحصر علمه في الإجماليّ ، لزم أن لا يعلم إلّا
هامش
( 1 ) . في د : « عالميّته » . ( 2 ) . لم نعثر على مصدره .