ذاته بخصوصها ولا يعلم الموجودات بخصوصياتها ولا يمتاز في نظره بعضها عن بعض .
وفساده أظهر من أن يذكر .
ولزم أيضا أن لا يصدر عنه موجود بالعلم ؛ إذ العلم الإجماليّ - كما صرّح به - هو نسبته إلى جميع الموجودات على السويّة ، فلا يصدر عنه معلول دون آخر ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح . وعدم صدور الموجودات عنه بالعلم مناف لكون علمه تعالى فعليّا . « 1 »
وبأنّه يجوز أن يعلم الواجب جميع الموجودات بعلوم كثيرة لكن بالتفات واحد ، فلا يشغله شأن عن شأن . « 2 »
[ المذهب الثّالث ] ومنهم « 3 » من قال : إنّ ذاته تعالى علم إجمالي بجميع الموجودات بمعنى أنّه علم بالفعل بخصوصيّات جميع الأشياء على وجه يتميّز بعضها عن بعض في علمه تعالى .
وعليه حمل كلام بعض العارفين ؛ حيث قال : نحو العلم هنالك على عكس نحو العلم عندنا ؛ فإنّ المعلوم هنالك يجري من العلم مجرى الظلّ من الأصل ، فما عند اللّه هو الحقائق المتأصّلة الّتي تنزل الأشياء منها بمنزلة الصور والأشباح ، فبما من الأشياء عند اللّه أحقّ بها ممّا عند أنفسها ، فالعلم هنالك في شيئيّة المعلوم أقوى من المعلوم في شيئيّة نفسه ، فإنّه مشىّء
هامش
( 1 ) . في د : « لكن علمه تعالى فعليّ » .
( 2 ) . لاحظ : الأسفار : 6 / 243 - 245 .
( 3 ) . لاحظ : المبدأ والمعاد لصدر المتألهين : 215 - 217 .