تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثمّ إنّ العلم الفعليّ ما يكون سببا لوجود المعلوم ومقدّما عليه بالذّات أو بالطبع سواء أكان علما بوجهه أو بكنهه ؛ فإنّ كون العلم مقدّما على المعلوم وسببا لوجوده لا يقتضي أن يكون علما بالكنه حقيقة ، فالعلم بمعنى ما به الانكشاف عبارة عن أمر حاصل عند العالم ، وله مناسبة مخصوصة إلى المعلوم ، بسببها يتميّز وينكشف ذلك المعلوم عند من حصل له ذلك الأمر ، سواء كان مساويا له في المرتبة « 1 » أو لا . ولا ريب أنّ للعلّة مناسبة مخصوصة مع المعلول ، بها يصدر عنها ذلك المعلول المعيّن دون غيره ، فيجوز أن تكون نفس ذات العلّة المناسبة للمعلول المقتضية إيّاه المعينة له ما به انكشافه فيكون نفس ذات العلّة علما بالمعلول ، فلا يبعد أن يكون علمه تعالى بذاته علما تفصيليّا بمعلوله الأوّل ، واجماليّا لسائر معلولاته البعيدة بأن يعلم معلوله الأوّل قبل إيجاده علما تفصيليا بنفس ذاته المقدّسة ، ويعلم المعلول الثّاني كذلك بنفس ذات المعلول الأوّل ، وهكذا ولا يجب أن يكون علمه الفعلي التفصيليّ بجميع الموجودات في مرتبة واحدة ، بل ذلك ممتنع ؛ لامتناع أن يعلم بأمر واحد بسيط معلومات متكثّرة بخصوصيّاتها ، ممتازة بعضها عن بعض . وعلى هذا وإن لزم احتياج الواجب في العلم التفصيليّ بأكثر الموجودات إلى معلولاتها المغايرة لذاته ، وكونه في مرتبة الذات غير عالم بحقائق الممكنات بالذات ، بل تجدّد علمه بها بعد مرتبة الذّات ، لكن احتياجه في علمه التفصيليّ إلى غيره غير ممتنع ؛ فإنّ كماله الذاتيّ إنّما هو
هامش
( 1 ) . في د : « في الماهيّة » .