تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تعالى على الوجه الّذي قد مرّ آنفا ، فهذا الكلام المنقول من " الشفا " مع المنقول من " الرسالة المنسوبة إليه " « 1 » على ما وجّهناه مشتمل على أربع دلائل على عدم تحقّق العلم الحضوريّ ، فتعيّن العلم الحصوليّ ؛ لامتناع الأقسام الأخر بالاتّفاق . وقد يستدلّ على العلم الحصوليّ بأنّ ذاته تعالى علّة للأشياء وهو عالم بذاته ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ؛ فيجب تحقّق العلم بالأشياء في الأزل ، والعلم لا معنى له إلّا انكشاف المعلوم : إمّا بذاته ، وإمّا بصورته بالضرورة والاتّفاق . ولا يمكن تحقّق ذوات الأشياء في الأزل ، وإلّا لزم قدم الحوادث ، فتعيّن تحقّق صورها فيه ، ولا يمكن قيامها بذواتها ولا بموجود آخر ؛ لما مرّ غير مرّة ، فتعيّن قيامها بذاته تعالى ، وهو المطلوب . ويمكن أن يستدلّ بأنّ العلم صفة كمال لا محالة فهو صفة حقيقة ؛ إذ لا كمال له تعالى بالإضافات ، فيجب أن يكون عين ذاته تعالى أو قائمة بذاته من ذاته ؛ لامتناع أن يكون ما هو كمال له تعالى ثابتا له من خارج ، لكنّ العلم التفصيليّ بالأشياء يمتنع كونه عين ذاته تعالى ، فتعيّن كونه قائما بذاته من ذاته ، فيجب أن يكون صور زائدة على ذوات الأشياء قائمة بذاته تعالى ؛ لكون العلم الحضوريّ عين ذوات الأشياء المباينة لذاته تعالى ، ويجب أيضا كونها متقدّمة على ذوات الأشياء ؛ لأنّ العلم المتأخّر عن ذوات الأشياء يكون مستفادا منها كعلمنا بالأشياء ، فيلزم كون ما هو كمال له تعالى مستفادا
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليها .