تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

[ المبحث ] الثّامن [ في بيان امتناع حضور المادّي من حيث هو مادّي عند المجرّد ]

الحضور حقيقة إنّما يتحقّق لمادّي عند مادّي ، فلو كان لهذا المادّي الثّاني ارتباط بمجرّد ارتباط الآلة بذي الآلة يتحقّق الحضور بالنسبة إلى ذلك المجرّد أيضا . وأمّا حضور المادّي عند المجرّد المتبرّئ عن الآلة ممّا يتنفّر منه العقل الصريح فضلا عن أن يتحقّقه . وإذا عرفت هذا عرفت معنى ما نقلناه عن الشيخ من قوله : « ولا تظنّ أنّ الإضافة العقليّة إليها إضافة إليها كيف وجدت ، وإلّا لكان كلّ مبدأ صورة في مادّة - من شأن تلك الصورة لمن يعقل بتدبير مّا من تجريد وغيره - يكون هو عقلا بالفعل ، بل هذه الإضافة إليها وهي - بحال - معقولة » . « 1 » وأمّا قوله بعد ذلك : « ولو كانت من حيث وجودها في الأعيان لكان إنّما يعقل ما يوجد في كلّ وقت ، ولا يعقل المعدوم منها في الأعيان ، إلى آخره » . فهو دليل آخر على امتناع كون الصور المادّيّة - من حيث هي مادّيّة - معقولة له تعالى ، مبنيّ على تحقّق المضيّ والحال والاستقبال بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشفاء : 2 / 364 / الفصل السابع من المقالة الثّامنة .