تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ودفعه أستاذنا قدّس سرّه « 1 » أمّا أوّلا : فبجريان دليله في صورة صدور الموجودات عنه تعالى فينتقض به . وأمّا ثانيا : فبأنّ فعليّة تلك الصورة إنّما هي من جهة المبدأ ووجوبها مترتّب على وجوبه ، وليس هناك فقد ولا قوّة أصلا ، ولا لتلك الصور إمكان من الجهة المنسوبة إليه تعالى ، وإنّما يلزم الانفعال لو كان فيضان تلك الصور على ذاته من غيره تعالى وليس كذلك ، هذا . وممّا اعتمد عليه أستاذنا قدّس سرّه في كتاب " المبدأ والمعاد " في ردّ مذهب الشيخ - بعد تزييفه ما أورده المصنّف وغيره عليه - هو أنّه يلزم على هذا المذهب صدور الكثير عن الواحد الحقيقي . بيانه : أنّ صورة العقل الأوّل تكون حينئذ واسطة في صدور العقل الأوّل وفي صدوره صورة العقل الثّاني معا عن الواجب تعالى ، فيكون قد صدر عن الواحد بواسطة أمر واحد - هو صورة العقل الأوّل - أمران ، هما : ذات العقل الأوّل ، وصورة العقل الثّاني . ولا يجوز أن يقال : إنّ ذات العقل الأوّل إنّما صدرت عن الواجب من حيث ذاته لا بوساطة الصورة ، وصدرت صورة العقل الثّاني عنه بوساطة الصورة ، فلا يلزم صدور الاثنين عن الواحد من جهة واحدة ، بل من جهتين ؛ وذلك لأنّه يلزم أن لا يكون علم الواجب بالعقل الأوّل علما فعليّا ، وهو خلاف مذهبه ، وقادح فيما لأجله ذهب إلى العلم الحصوليّ .
هامش
( 1 ) . لاحظ : المبدأ والمعاد : 200 - 201 .