تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على وجه أشرف من جهة تعلّق علمنا بها . وتعلّق علمه بها على نحو تعلّق علمنا بها مستحيل ، فوجب أن يكون تعلّق علمه بها على نحو أشرف ووجود أتمّ لها من النحو « 1 » الّذي تعلّق علمنا بها . لأنّ العلم الصادق هو الّذي يطابق الموجود ، فإن كان علمه أشرف من علمنا ، فعلم اللّه سبحانه يتعلّق بالموجود بجهة أشرف من الجهة الّتي يتعلّق علمنا به . فللموجود إذن وجودان : وجود أشرف ، ووجود أخسّ . والوجود الأشرف : هو علّة لوجود الأخسّ . وهذا معنى قول القدماء : إنّ الباري تعالى هو الموجودات كلّها ، وهو المنعم بها والفاعل لها . ولذلك قال رؤساء الصوفيّة : لا هو إلّا هو ، ولكنّ هذا كلّه هو من علم الراسخين في العلم ، ولا يجب أن يكتب هذا ولا أن يكلّف النّاس اعتقاد هذا ، ولذلك ليس هو من التعليم الشرعي ، ومن أثبته في غير موضعه فقد ظلم ، كما أنّ من كتمه أهله فقد ظلم . فأمّا أنّ الشيء الواحد له أطوار من الوجود ، فذلك معلوم من النفس » « 2 » . انتهى ما أردنا من كلماته الّتي التقطناها من مواضع متفرقة ؛ لكونها متلائمة بحسب المرام ، وملائمة جدّا للمقام .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « من الوجود » . ( 2 ) . تهافت التهافت : 260 - 261 .