تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والمعاد " : « بأنّ معقولية الشيء عبارة عن وجوده لشيء له فعليّة الوجود والاستقلال ، أي كونه غير قائم بشيء آخر ، فالجوهر المفارق لمّا كان بحسب الوجود العينيّ غير موجود لشيء آخر بل موجودا لذاته ، كان معقولا لذاته ، وإذا حصلت ماهيّته في عقل آخر ، صارت بهذا الاعتبار موجودا « 1 » لشيء آخر وجودا ذهنيّا لا لذاته ، فلا جرم صارت معقولة لذلك الشيء الآخر لا لذاته . وإذا لم تكن ذاته بهذا الاعتبار - أي باعتبار وجودها في ذلك العاقل - عاقلة لذاتها ، فكيف يعقلها ذلك العاقل عاقلة لذاتها بهذا الاعتبار ؟ ! ومحصّل القول : إنّ عالميّة الجواهر المجرّدة لذاتها عين وجودها « 2 » لا عين ماهيّتها « 3 » . فلا يلزم من ذلك أنّ من عقل ماهيّتها عقلها عاقلة لذواتها ، إلّا في ما يكون وجوده عين ماهيّته كالواجب تعالى . لكن لمّا استحال ارتسام حقيقته تعالى في ذهن من الأذهان بالكنه ، « 4 » لا يلزم من تعقّلنا له [ بوجه ] تعقّلنا أنّه عقل ذاته ، « 5 » بل نحتاج إلى استيناف بيان وبرهان » « 6 » . واعترض بعضهم أيضا : بأنّا نعلم بالضرورة أنّ كون الشيء عالما تنكشف له المعلومات حال خارجيّ مغاير لنفس حقيقة الأشياء ، فلا يكون نفس حقيقة العالم وحدها مصداقا لصدق العالم في علم الشيء بنفسه ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . أي عين وجودها الحاصل له في الخارج . ( 2 ) . في المصدر : « موجودة » . ( 3 ) . في المصدر : « لا عين ماهيّتها في نفسها ولا عين وجودها في شيء آخر » . ( 4 ) . في المصدر : « بالكليّة ، بل بوجه من الوجوه ككونه واجب الوجود بحسب المفهوم العامّ » . ( 5 ) . في د جملة : « عقله لذاته » بدل لقوله : « أنّه عقل ذاته » . ( 6 ) . المبدأ والمعاد : 186 - 187 .