الطبيعتين هي المتقدّمة للأخرى ، فوجدوا أنّ العقل متقدّم على القوّة ؛ لكون الفاعل متقدّما على المفعول ، ونظروا في العلل والمعلومات أيضا فأفضى بهم الأمر إلى علّة أولى هي بالفعل السبب الأوّل لجميع العلل . فلزم أن تكون فعلا محضا ، وإلّا تكون فيها قوّة أصلا ؛ لأنّه لو كان فيها قوّة ، لكانت معلولة من جهة وعلّة من جهة ، فلم تكن أولى .
ولمّا كان كلّ مركّب من صفة وموصوف فيه قوّة وفعل ، وجب عندهم ألا يكون الأوّل مركّبا من صفة وموصوف .
ولمّا كان كل بريء من القوّة عندهم عقلا وجب أن يكون الأوّل عندهم عقلا .
فهذه هي طريقة القوم بجملة . فإن كنت من أهل الفطرة المعدّة لقبول العلوم وكنت من أهل البنيّات « 1 » وأهل الفراغ ، ففرضك أن تنظر في كتب القوم وعلومهم لتقف على ما في علومهم « 2 » من حقّ أو ضدّه ، وإن كنت ممّن نقصك واحد من هذه الثّلاث ففرضك « 3 » أن تفرغ في ذلك إلى ظاهر الشرع ولا تنظر إلى هذه العقائد المحدثة في الإسلام ؛ فإنّك إن كنت من أهلها لم تكن من أهل اليقين . « 4 »
فهذا هو الّذي حرّك القوم أن يعتقدوا أنّ هذه الذات - الّتي وجدوا أنّها
هامش
( 1 ) . في د وفي المصدر : « الثبات » .
( 2 ) . في المصدر : « في كتبهم » .
( 3 ) . في المصدر : « فعرضتك » .
( 4 ) . ولا من أهل الشرع .