تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومن فهم هذا فهم معنى قوله تعالى :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 1 » وغير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى » « 2 » . وقال أيضا : « القوم نفوا « 3 » أن يعرف غيره من الجهة الّتي بها ذلك الغير أخسّ وجودا ؛ لئلّا يرجع المعلول علّة ، والأشرف وجودا أخسّ وجودا ؛ لأنّ العلم هو المعلوم ، ولم ينفوه من جهة أنّه يعرف ذلك الغير بعلم أشرف وجودا من العلم الّذي نعلم نحن به الغير ، بل واجب أن نعلمه من هذه الجهة ؛ لأنّها الجهة الّتي من قبلها وجود الغير عنه . وبالجملة ، لئلّا يشبه علمه علمنا الّذي في غاية المخالفة له . فابن سينا إنّما رام أن يجمع بين القول بأنّه لا يعلم إلّا ذاته ، ويعلم سائر الموجودات بعلم أشرف ممّا يعلمها به الإنسان ؛ إذ كان ذلك العلم هو ذاته ، وذلك بيّن من قوله : « إنّ علمه بنفسه بغيره ، بل بجميع الأشياء هو ذاته » . وإن كان لم يشرح هذا المعنى كما شرحناه ، وهو قول جميع الفلاسفة أو اللّازم عن قوله جميعهم » « 4 » . ثمّ قال في موضع آخر : « الكلام في علم الباري تعالى بذاته وبغيره ممّا يحرّم على طريق الجدل في حال المناظرة فضلا عن أن يثبت في كتاب .
هامش
( 1 ) . سبأ : 3 . ( 2 ) . تهافت التّهافت : 196 - 197 . ( 3 ) . في المصدر : « إنّ القوم إنّما نفوا » . ( 4 ) . تهافت التّهافت : 197 - 198 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 209 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده