تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أفعالا عقليّة كاملة « 1 » وليست ذوات عقول ، فهاهنا عقل من قبله صارت أفعال الموجودات أفعالا عقليّة . ومن لم يفهم هذا المعنى من ضعفاء الحكماء هو الّذي يطلب هل المبدأ الأوّل يعقل ذاته أو يعقل شيئا خارجا عن ذاته ؟ فإن وضع أنّه يعقل شيئا خارجا عن ذاته لزمه أن يستكمل بغيره ، وإن وضع أنّه لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته لزمه أن يكون جاهلا بالموجودات . والعجب من هؤلاء القوم أنّهم نزّهوا الصفات الموجودة في الباري تعالى وفي المخلوقات عن النقائص الّتي لحقتها في المخلوقات ، وجعلوا العقل الّذي فينا شبيها بالعقل الّذي فيه ، وهو أحقّ شيء بالتنزيه » « 2 » . ثمّ قال : « ليس يمتنع في العلم الأوّل أن يوجد فيه مع الاتّحاد تفصيل بالمعلومات ؛ فإنّه لم يمتنع عند الفلاسفة أن يكون يعلم غيره وذاته علما مفترقا من جهة أن يكون هناك علوم كثيرة . وإنّما امتنع عندهم أنّ العقل يستكمل بالمعقول المعلول عنه ، فلو عقل غيره على جهة ما نعقله نحن لكان عقله معلولا عن الموجود المعقول لا علّة له ، وقد قام البرهان على أنّه علّة للموجود ، والكثرة الّتي نفى الفلاسفة هو أن يكون عالما لا بنفسه ، بل بعلم زائد على ذاته ، وليس يلزم من نفي هذه الكثرة عنه تعالى نفي كثرة المعلومات .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « كاملة حكميّة » . ( 2 ) . تهافت التّهافت : 193 - 195 .