تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فإنّ العقل منه هو المعقول من جميع الجهات وهو عقل المعقولات ولا بدّ ؛ لأنّ العقل ليس شيئا هو أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها ، ولكنّه يجب في ما هو عقل مفارق أن لا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها ، « 1 » إلى الأشياء الموجودة ، ويتأخّر معقوله عنها ؛ لأنّ كلّ عقل هو بهذه الصّفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ، ومستكمل به ، وهو ضرورة يقصر في ما يعقله من الأشياء ، ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عمّا تقتضيه طبائع الموجودات من الترتيب والنظام الموجود فيها ، فإن كانت طبائع الموجودات « 2 » جارية على حكم العقل ، وكان هذا العقل منّا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات ، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود ، واجب أن يكون هذا العقل للنظام الّذي منه هو السبّب في هذا النظام الّذي في الموجودات ، وأن يكون إدراكه لا يتّصف بالكلّيّة فضلا عن الجزئيّة ؛ لأنّ الكلّيّات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها ، وذلك العقل الموجودات تابعة له ، فهو عاقل ضرورة تعقله « 3 » من ذاته النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته ، لأنّه كان يكون معلولا عن الموجود الّذي يعقله لا علّة له وكان يكون مقصّرا .
هامش
( 1 ) . متعلّق على قوله : « لا يستند » . ( 2 ) . قوله : « من الترتيب والنظام الموجود فيها ، فإن كانت طبائع الموجودات » لا يوجد في المصدر . ( 3 ) . في د : « بعقله » . وفي المصدر : « ضرورة للموجود بعقله » .