وبهذا القول تمسّك القائلون بأنّ اللّه يعلم الأشياء . وبالقول الثّاني تمسّك القائلون بأنّه لا يعلم ما دونه . وذلك أنّهم لم يشعروا باشتراك اسم العلم ، فأخذوه على أنّه يدلّ على معنى واحد ، فلزمهم عن ذلك قولان متناقضان على جهة ما يلزم في الأقاويل الّتي تؤخذ أخذا مهملا .
كذلك الشبهة « 1 » الّتي قيلت في ما سلف تنحلّ بهذا ، وذلك أنّه ليس النقص في أن نعرف الشيء بمعرفة أتمّ ولا نعرفه بمعرفة أنقص ، وإنّما النقص في خلاف هذا ؛ فإنّ من فاته أن يبصر الشيء بصرا رديّا وقد أبصره بصرا تامّا ليس ذلك نقصا في حقّه .
وهذا الّذي قلناه هو الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللّازم من مذهبهم . فقد تبيّن من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها وما هو خارج عن ذواتها » « 2 » . انتهى كلامه في " الجامع " مع أدنى تلخيص .
وقال في كتاب " ردّ التهافت " : « ولمّا كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء ، وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات ، كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول ، ولم يكن هناك مغايرة بين العقل والمعقول إلّا من جهة أنّ المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا ، وإنّما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من الموادّ ، ومن قبل هذا لم يكن العقل منّا هو المعقول من جميع الجهات ، فان ألقي شيء في غير مادّة
هامش
( 1 ) . في د وفي المصدر : « الشنعة » .
( 2 ) . رسالة ما بعد الطبيعة : 153 - 158 .