ليست في هيولي إنّما يغاير فيها الفاعل المفعول والعلّة المعلول بالتفاضل في الشرف في النوع الواحد لا باختلاف النوعيّة .
ولمّا كان العقل الّذي بالفعل منّا ليس شيئا أكثر من تصوّر الترتيب والنظام الموجود في هذا العالم ، وفي جزء جزء منه ، ومعرفة شيء شيء ممّا فيه بأسبابه البعيدة والقريبة حتّى العالم بأسره ، وجب ضرورة أن لا تكون العقل الفاعل لهذا العقل منّا غير تصوّر هذه الأشياء . ولذلك ما قيل : إنّ العقل الفاعل يعقل الأشياء الّتي هنا « 1 » لكن يجب أن يكون تعقل هذه الأشياء بجهة أشرف ، وإلّا لم تكن بيننا وبينه فرق ، « 2 » ولقصور العقل الّذي فينا احتاج في عقله إلى الحواسّ . ولذلك متى عدمنا حاسّة ما ، عدمنا معقولها .
كذلك متى تعذّر علينا حسّ شيء مّا ، فاتنا معقوله ، ولم يكن « 3 » حصوله لنا إلّا على جهة الشهرة .
وكذلك يمكن أن تكون هاهنا أشياء مجهولة الأسباب بالإضافة إلينا هي موجودة في ذات العقل الفعّال ، وبهذه الجهة أمكن إعطاء أسباب الرؤيا وغير ذلك من الإندادات الآتية وإنّما كان هذا القصور لنا لمكان الهيولي .
وكذلك يلزم أيضا أن لا يكون معقول العقل الفاعل للعقل الفعّال شيئا أكثر من معقول العقل الفعّال ؛ إذا « 4 » كان وإيّاه واحدا بالنوع ، إلّا أن يكون
هامش
( 1 ) . في المصدر : « هاهنا » .
( 2 ) . في المصدر : « لم تكن هاهنا مغايرة منه . وكيف لا وقد تبيّن ، أنّ العقل منّا الّذي بالفعل كائن فاسد لتشبثه بالهيولى ومعقوله وهو أزلي في غير هيولى ، ولقصور العقل الخ » .
( 3 ) . في المصدر : « ثم يمكن » .
( 4 ) . في المصدر : « إذ » .