تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الكلي من حيث صفاته ، وقد اشتملت عليها أحديّة ذاته . انتهى » « 1 » .

[ في بيان معنى أنّ كثرة الصور كثرة بعد الذّات ]

فإن قلت : ما معنى قول الفارابي وكذا قول الشيخ الرئيس : « إنّ كثرة الصّور كثرة بعد الذات » وظاهر كون العرض متأخّرا عن الموضوع ؟ وأيضا فأيّ فائدة لكون الصور بعد الذات إذا تأدت كثرتها إلى كثرة الذات ؛ فإنّ الظاهر أنّ المقصود من هذا الكلام هو دفع مفسدة لزوم الكثرة في الذات باعتبار اجتماع جهتي الفعل والقبول أو اجتماع جهات القبول أو جهات الصدور ؟ قلت : معناه أنّ كثرة تلك الصور وقيامها بالذات إنّما هو بعد كمال الذات وتمامها ؛ لما مرّ من أنّ كماله تعالى ليس بتلك الصّور ، بل بأن يفيض عنه تلك الصور ؛ وذلك لوجوب كون العلّة غير عادية في حدّ ذاتها عن المعلول ، وإلّا لامتنع الإفاضة بخلاف سائر الصور والأعراض ؛ فإنّ قيامها بمحالّها ليس بعد كمال محالّها ؛ لكون محالّها مستكملة لا محالة بها ، فيكون في ذات تلك المحالّ قوّة القبول لها ، فلو كان صدورها أيضا عن محالّها ، لزم تحقّق الكثرة في ذوات تلك المحالّ لا محالة . ومن هذا التحقيق ظهر أنّ كثرة صور معقولاته تعالى ليست ككثرة الصّور في النفس - أعني : التفصيل الّذي لا يكون إلّا للنفس - ليرد أنّ هذا
هامش
( 1 ) . فصوص الحكمة : 79 - 81 ، الفصّ 62 و 63 .