ثمّ قال : فصّ : « واجب الوجود مبدأ كلّ فيض ، وهو ظاهر بذاته على ذاته « 1 » فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه ، فهو - من حيث هو ظاهر - فهو ينال الكلّ من ذاته ، فعلمه بالكلّ بعد ذاته وعلمه بذاته ويتّحد الكلّ بلا نسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في وحدة » « 2 » .
فصّ : « علمه الأوّل لذاته لا ينقسم - لأنّه عين ذاته - وعلمه الثّاني « 3 » عن ذاته إذا تكثّر لم تكن الكثرة في ذاته ، بل يعد ذاته ؛ « 4 »
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
« 5 » . « 6 »
فصّ : « كلّ ما عرف سببه من حيث يوجبه فقد عرف ، وإذا رتّبت الأسباب ، فقد انتهت أواخرها إلى الجزئيّات « 7 » فكلّ كلّي وجزئيّ ظاهر عن ظاهريّته الأولى ، ولكن ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلة في الزمان والآن ؛ بل عن ذاته ، والترتيب الّذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية ، فعالم « 8 » علمه بالأشياء بذاته هو الكلّ الثّاني » « 9 » . انتهى ما أردنا منه .
فقوله : « هو الكلّ الثّاني » إشارة إلى اعتبار الإجماليّ الّذي هو عين ذاته ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « على ذاته بذاته » .
( 2 ) . فصوص الحكمة ( ضمن شرح الغازاني ) : 55 ، الفصّ 10 .
( 3 ) . وهو علمه بباقي المعلومات .
( 4 ) . لأنّ الكثرة في الصفة ؛ ولا شكّ أنّها بعد الذّات . لاحظ شرح الغازاني .
( 5 ) . الأنعام : 59 .
( 6 ) . فصوص الحكمة ( ضمن شرح الغازاني ) : 56 - 57 ، الفصّ 13 .
( 7 ) . في المصدر : « إلى الجزئيّات الشخصيّة » .
( 8 ) . أي فهو عالم .
( 9 ) . فصوص الحكمة ( ضمن شرح الغازاني ) : 56 ، الفص 12 .