تلك اللّفظة أشرف وأعلى حتّى إذا قلنا : إنّه موجود ، علمنا مع ذلك أنّ وجوده ليس كوجود سائر ما هو دونه . وإذا قلنا : « حيّ » علمنا أنّه حيّ بمعنى أشرف ممّا نعلمه من الحيّ الّذي هو دونه ، وكذلك الأمر في سائرها .
فحينئذ نقول : لمّا كان اللّه تعالى حيّا مريدا « 1 » لهذا العالم بجميع ما فيه ، فواجب أن يكون عنده صور ما يريد إيجاده في ذاته ، ولو لم يكن للموجودات صور وآثار في ذات الموجد الحيّ ، « 2 » فما الّذي كان يوجده ؟
وعلى أيّ مثال ينحو بما يفعله ويبدعه ؟ أما علمت أنّ من نفى هذا المعنى عن الفاعل الحيّ المريد ، لزمه القول « 3 » بأنّ ما يوجده إنّما يوجده جزافا « 4 » وعلى غير قصد ، ولا ينحو نحو غرض مقصود بإرادته ، وهذا من أشنع الشناعات » « 5 » .
[ كلامه في فصوص الحكمة ]
وقال في " فصوصه " :
« فصّ : واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له وهو ظاهر » « 6 » .
يعني أنّه ظاهر بذاته على ذاته ، والمراد إثبات كونه عالما بذاته ؛ لكونه مجرّدا .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « موجدا » .
( 2 ) . في المصدر : « الحيّ المريد » .
( 3 ) . في المصدر : « لزمه أن يقول » .
( 4 ) . في المصدر : « جزافا وتنحسا » .
( 5 ) . الجمع بين رأيي الحكيمين : 67 - 68 .
( 6 ) . فصول الحكمة ( ضمن شرح الغازاني ) : 55 ، الفصّ 9 .