زيادة بسط في المقال لمزيد تحقيق الحال
ثمّ ينبغي لنا أن نزيد في بسط الكلام ليظهر أنّ الفلاسفة من أيّ جهة يقولون : إنّه تعالى لا يعلم غيره ؟ ومن أيّ جهة يقولون « 1 » : إنّه تعالى عالم بجميع الموجودات .
[ كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجودات ]
فنقول : قال أبو الوليد محمّد بن رشد الأندلسي في كتاب " جامع الفلسفة " « 2 » - بعد ذكر المبادئ المفارقة ووجوب انتهائها إلى مبدأ أوّل وأنّ كلّا منها عاقل لذاته - فلننظر هل يمكن في واحد واحد منها أن يعقل شيئا خارجا من ذاته أم لا ؟
فنقول : إنّه قد تبيّن في كتاب " النفس " « 3 » أنّ المعقول كمال العاقل وصورته ، فمتى أنزلنا واحدا منها أن يعقل غيره ، فإنّما يعقله على أنّه يستكمل به ، فذلك الغير متقدّم عليه وسبب في وجوده .
هامش
( 1 ) . في د : « ومن أيّ جهة يجب أن يقال » .
( 2 ) . وهو مجموعة رسائل وكلّ رسالة مستقلّة عن الأخرى وهي : السماع الطبيعي ، السماء والعالم ، الكون والفساد ، الآثار العلويّة ، النفس وما بعد الطبيعة . وكلام ابن رشد منقول عن رسالة ما بعد الطبيعة ، وهذه الرسائل تسمّى « الجوامع الفلسفيّة » أو « الرسائل الرشديّة » .
( 3 ) . لاحظ : رسالة النفس : 90 - 102 .