[ كلام الشارح في بيان أنّ وجود العناية ممّا لا بدّ منه في وجود الموجودات ]
فظهر أنّ وجود العناية ممّا لا بدّ منه في وجود الموجودات ، وهو لا يكون إلّا بتقدّم العلم الصّوري بها عليها ، فأمّا وجوب كون هذه الصور المعقولة قائمة بذاته تعالى ، فإنّما لزم لاستحالة سائر الاحتمالات ، على ما مرّ في ما نقلناه عن الشيخ في " رسالة منسوبة إليه " . وأيضا يكون مناط المعقوليّة - على ما هو المعلوم المتحقّق - إمّا العينيّة أو القيام بالعاقل .
وأمّا كفاية مطلق الحضور والحصول في التعقّل ، فغير معلوم ؛ بل في محلّ المنع ؛ فإنّ كون حصول المعلول للعلّة أشدّ من حصول المقبول للقابل في كونه حصولا لا للغير ممنوع وإن كان الربط آكد .
وكون الأوّل بالوجوب والثّاني بالإمكان لا يقتضي إلّا ذلك ، وما « 1 » هذا إلّا كما يقال : نسبة السواد إلى فاعله بالوجوب وإلى قابله بالإمكان والنسبة الثّابتة منشأ للاتصاف أولى .
وهذا ممّا لا يمكن للعقل تصديقه ، كيف ؟ والعلم بالشيء يقتضي نسبة مخصوصة ، فلا يجدي تحقّق نسبة أخرى وإن كانت آكد من الأولى على ما قيل .
على تقدير تسليم كفايته في مطلق التعقّل ، فلا يكفي في ما نحن بصدده ؛ لما عرف من وجوب تقدّم هذا التعقّل على الوجود ، فظهر ضعف
هامش
( 1 ) . في د : « هل » . كما في المصدر .