في العلل السافلة ، فهي أنّ كلّ علّة عالية فإنّها تعقل نظام الخير الّذي يجب أن يكون عنه في كلّ ما يكون ، فيتبع معقوله وجود ذلك النظام .
وليس يمكننا أن ننكر التدبير في أعضاء الحيوان والنبات ، والزينة « 1 » الطبيعيّة ، ولا يمكننا أن نجعل القوى العالية بحيث تعمد تكوّن هذه « 2 » المفاسدات أو ما دونها ، فقد بيّنا هذا .
بل الوجه المتخلّص عن الباطل « 3 » أنّ كلّ واحد منها تعقل ذاته ، وهو تعقّله مبدأ النظام الّذي يجب أن يكون عنه ، وذلك صورة ذاته ، فيجوز أن يكون ذلك بالكلّيّة للمبدأ الأوّل .
وأمّا الجزئيّات والتغاير فلا يجوز أن تنسب إليه .
فإذا كان كذلك ، فإنّ تعقّل كلّ واحد منها لصورة نظام الخير - الّذي يمكن أن يكون عنه - مبدأ لوجود ما يوجد عنه على نظمه . فالصور المعقولة عند المبدأ مبدأ للصور الموجودة للثّواني .
ويشبه أن يكون أفلاطون يعني بالصور هذه الصور ، ولكن ظاهر كلامه منتقض فاسد ، قد فرغ الفيلسوف من بيانه في عدّة كتب . وإذا كانت كذلك ، كانت عناية اللّه مشتملة على الجميع . انتهى » « 4 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الرتبة » .
( 2 ) . في المصدر : « القوى العالية عشيقة بعمل يتكوّن عنها هذه الخ » .
( 3 ) . في المصدر : « المخلّص عن الباطلين » .
( 4 ) . المبدأ والمعاد لابن سينا : 84 - 85 .