التسليم ، فالمراد من المعلول وكذا من الإيجاد ما يكون بحسب الوجود العينيّ ، فلا ينافي كونه محلّا لمعلوله بحسب الوجود العقليّ ، ولا كونه غير مباين له ، ولا كونه غير موجد لشيء من معلولاته بحسب الوجود الخارجيّ إلّا بتوسّط ما هو حالّ فيه معلول له بحسب الوجود العقليّ .
وقد يجاب أيضا عن لزوم كون المعلول الأوّل غير مباين لذاته تعالى :
بأنّه إن أراد بعدم المباينة قيام صورته بذاته تعالى ، فهو عين محلّ النزاع .
وإن أراد به كون صورته عين ذاته تعالى - بناء على أنّ صدور كلّ معلول إذا كان بتوسّط صورته السابقة عليه ، فلو لم يكن صورة المعلول الأوّل عين الواجب ، لزم التسلسل - فجوابه أنّ هذه الصورة نفس وجودها عنه نفس عقله لها ، فهي من حيث هي موجودة معقولة ، ومن حيث هي معقولة موجودة ، فنفس إيجاده تعالى إيّاها عين علمه تعالى بها ، وكلّ إيجاد لا يكون نفس العلم يحتاج إلى علم سابق .
وأمّا إذا كان الإيجاد والعلم واحدا وكانت الصورة العلميّة نفس الموجود ، فلا يحتاج إلى علم سابق ؛ فإنّ الإيجاد يجب أن يكون من علم ، ولا يجب أن يكون العلم أيضا من علم هذا .
وينبغي أن يعلم أنّ بناء العلم الحصولي على وجوب كون هذه الموجودات عن علم متعلّق بهذا النظام والترتيب الواقعين على أكمل وجوه الخيريّة وأتمّها ، وامتناع صدور مثل ذلك النظام لا عن علم به ، بل بمحض اتّفاق أو طبع .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 180
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٨٠