تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مختار صاحب الإشراق في علمه تعالى . « 1 » وهذا وارد على مذهب ثالس أيضا ؛ فإنّه إذا كان حضور المعلولات بذواتها للعاقل غير كافية في كونها معقولات ، كان قيام صورها بما لا يكفي حضوره بذاته في كونه معقولا كذلك ، كما لا يخفى . ويرد عليه أيضا ، صحّة كون زيد عالما بالأشياء بصور قائمة بذهن عمرو إلّا أن يكون محلّ تلك المعقولات مرتبطة به تعالى ارتباط الآلة بذي الآلة ، وذلك شنيع . وأيضا أن يكون صدور ذلك العقل الّذي هو محلّ لتلك الصّور من غير علم ، فلا يصدق في شأنه أنّه لمّا عقل خيرا وجد كما مرّ في كلام الشيخ . فأحرى المذاهب بالقبول هو مختار الشيخ لسلامته عن المفاسد المذكورة إلى الآن كما عرفت .

[ كلام الشارح في بيان أنّ وجوب كون صفاته الكماليّة عين ذاته تعالى ، غير مناف مع قول الشيخ ]

وأمّا وجوب كون صفاته الكماليّة عين ذاته تعالى ، فلا ينافيه أيضا ؛ لأنّ الشيخ قد صرّح غير مرّة بأنّ كماله ومجده تعالى ليس بهذه الصور ، بل بأن يفيض عنه تلك الصور معقولة . قال في " الشفاء " في صدر فصل نسبة المعقولات إليه تعالى :
هامش
( 1 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 150 ؛ والأسفار الأربعة : 6 / 230 .