وهذا العلم يجب أن يكون متقدّما على الصدور متعلّقا بتفاصيل النظام ، فلا يجوز كونه عين تلك الأشياء ولا كونه إجماليّا كما سيأتي . فثبت وجوب كون هذا النظام معقولا له تعالى سابقا على صدور الأشياء وسببا له .
وهذا معنى قول الشيخ : « إنّ هذه العالميّة يفيض عنها الوجود على الترتيب الّذي يعقله خيرا ونظاما . « 1 » وأنّ الأشياء لمّا عقلت هكذا وجدت لا أنّها وجدت ثمّ عقلت . وهذا هو مرادهم من العناية . « 2 »
[ كلام الشيخ في بيان وجوب وجود العناية من العلل العالية في العلل السافلة ]
قال في " الإشارات " : « فالعناية هو إحاطة علم الأوّل بالكلّ ، وبالواجب أن يكون عليه الكلّ حتّى يكون على أحسن النظام ؛ ولأنّ « 3 » ذلك واجب عنه وعن إحاطته به ، فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام ، من غير انبعاث قصد وطلب من الأوّل الحقّ .
فعلم الأوّل بكيفيّة الصواب في ترتيب وجود الكلّ ، منبع لفيضان الخير في الكلّ » « 4 » .
وقال في كتاب " المبدأ والمعاد " : « وأمّا وجود العناية من العلل العالية
هامش
( 1 ) . لاحظ : إلهيات الشفاء : 2 / 363 / الفصل السابع من المقالة الثّامنة .
( 2 ) . انظر : التعليقات : 192 ؛ وإلهيات الشفاء : 2 / 415 / الفصل السّادس من المقالة التّاسعة .
( 3 ) . في د : « بأنّ » كما في المصدر .
( 4 ) . الإشارات والتنبيهات : 332 .