مجتمعة من أجزاء ، مثل بدن الإنسان ، أو من أجزاء كلّ واحد منها قائم بذاته ، كأجزاء البيت من الخشب والطين ، ولا من أجزاء كلّ واحد منها غير قائم بذاته ، كالمادّة والصورة للأجسام الطبيعيّة ؛ فإنّه لو كان ذاته متعلّقا بالأجزاء لكان وجوب وجوده « 1 » يتعلّق بأسباب ، وكلّ وجود يتعلّق وجوبه بأسباب لا يكون واجب الوجود بذاته . « 2 »
ولا يصحّ أيضا أن يكون فيها صفات مختلفة ؛ فإنّه لو كانت تلك الصّفات أجزاء لذاته ، كان الحكم فيها ما ذكر .
وإن كانت تلك الصّفات عارضة لذاته ، كان وجود تلك الصّفات : إمّا عن سبب من خارج ، ويكون واجب الوجود قابلا له ، ولا يصحّ أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا لشيء ، فإنّ القبول لما فيه معنى ما بالقوّة .
وإمّا أن تكون تلك العوارض توجد فيه عن ذاته ، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل . اللّهم إلّا أن يكون تلك الصّفات والعوارض لوازم ذاته ؛ فإنّه حينئذ لا تكون ذاته موضوعة لتلك الصّفات ، لأنّ تلك الصّفات موجودة فيه ، بل لأنّها لازمة له ، لأنّه هو . « 3 »
وفرق بين أن يوصف جسم بأنّه أبيض ، لأنّ البياض توجد فيه من خارج ، وبين أن يوصف بأنّه أبيض ، لأنّ البياض من لوازمه ، وإنّما وجد فيه
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لكان وجوب وجوده لا بذاته » .
( 2 ) . قوله : « يتعلّق بأسباب ، وكلّ وجود يتعلّق وجوبه بأسباب لا يكون واجب الوجود بذاته » . ليس في المصدر .
( 3 ) . في المصدر : « بل لأنّه هو » .