ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني . انتهى » « 1 » .
[ كلام الشارح في ردّ كلام المصنّف على الشيخ ]
أقول - وباللّه التوفيق - : قد حقّقنا في ما مرّ من " مباحث العلّة والمعلول " « 2 » أنّ المراد من القبول في قولهم : الواحد لا يكون فاعلا وقابلا ، هو القبول الانفعاليّ - أعني : القبول من الغير - فإنّ القابل هذا القبول من الغير يجب أن يتعرّى في حدّ ذاته عن المقبول ، والفاعل لا يمكن أن يتعرّى في حدّ ذاته عن المفعول ؛ ضرورة أنّ المفعول فائض عنه وصادر عنه ويمتنع فيضان الشيء عن العاري عن ذلك الشيء ، وكذا يمتنع قبول الشيء من الغير ما لا يتعرّى في حدّ ذاته عنه .
وهذا معنى قولهم في الاستدلال على هذا المطلب : أنّ نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ، ونسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ، فلو اجتمعا في شيء واحد ، لزم اجتماع الوجوب والإمكان في شيء واحد من جهة واحدة .
وأمّا قبول الشيء المقبول عن نفسه ، فلا يستدعي تعرّيه عنه في حدّ ذاته ، بل يمتنع ذلك فيه ، فلا ينافي كونه مفعولا لذلك الشيء كما هو مقبول له .
وهذا معنى قول الشيخ : إنّ عاقليّته تعالى لهذه المعقولات إنّما هو
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 304 .
( 2 ) . لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب : الحكم الثّاني من المسألة الرابعة من الفصل الثّالث .