آخر ، وبطل أن تكون موجودة مفارقة للموجودات الخارجيّة وللموضوع الآخر ولذات الباري عزّ اسمه ، فتكون في صقع من الربوبيّة على ما عنى من المثل الافلاطونيّة المزيّفة في موضعها وثبت أنّها ليست عين الذات الأحد الحقّ ، بل هي غيره ، فبقي أنّه لازم الذات ؛ إذ بطل سائر الأقسام ، فلا بدّ من تعيين هذا الباقي .
وأنت إن لم تدرك حقيقة هذا فلا بأس ، لأنّ حظو العلم أضيق من أن يكون له إلى مثل ذلك الجناب العالي مطمح النظر لا سيّما في دار الغربة ، فلا تلتمس من نفسك شيئا عجز عنه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون » .
انتهى ملخّصا . « 1 »
[ كلامه في الإشارات ]
وقال في " الإشارات " ما محصوله :
« إن إدراك الشيء مطلقا - سواء كان بآلة أو لا « 2 » - هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك ، حاضرة عندما به الإدراك ، سواء كان ذاته أو آلته ، فإن كان تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك وآلته كان حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان - مثل كثير من الأشكال الهندسيّة ، بل كثير ممّا لا يمكن وجوده من الأمور الفرضيّة - غير متحقّقة أصلا ، فيمتنع تعلّق الإدراك بها ، هذا خلف ، فبقي أن يكون مثال حقيقة مرتسما في ذات المدرك
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .
( 2 ) . في د : « أو بغير آلة » .