كلّها صادقة ، إذ لها مطابق في الوجود الخارجيّ .
فقد تبيّن بيانا واضحا أنّ المعلوم ليس هو الموجود في الأعيان ، بل ذلك معلوم بالضرورة . والقول في المحسوس أيضا هكذا . ولا أيضا أثر يحصل من حصول المعلوم في الأذهان ، بل هو نفس حصوله في الأذهان .
والدليل عليه أنّه لو كان أثرا يحصل منه لم يخل الأمر : إمّا أن يكون لهذا الأثر حصول بنفسه أو لا ؛ فإن كان الثّاني لم يحصل العلم ألبتّة ، بل كان الذهن كما كان قبل حصول صورة المعلوم . وإن كان الأوّل فأيّ فرق بين الحصول الأوّل والثّاني ؟ فإن لم يكن العلم هو حصول الصورة الأولى ، بل أثر يحصل منه « 1 » ولهذا الأثر أيضا حصول ، فيجب أن لا يكون العلم هو نفس حصول الصورة الثّانية ويتسلسل « 2 » ، فبقي أنّ العلم هو حصول الصورة المعلومة وهو مثال مطابق للأمر الموجود دون الذهن . وهذا أمر مطّرد في العلم القديم والعلوم الحادثة .
ثمّ قال : واعلم : أنّ العلم ينقسم قسمين :
أحدهما : ما هو حادث من وجود الشيء ، مثل علمنا بالفلك .
وثانيهما : علم حادث منه وجود الشيء ، مثل علم الباني بالبناء قبل
هامش
( 1 ) . في د : جملة « لهذا الأثر حصول بنفسه أولا ؛ فإن كان الثّاني لم يحصل العلم ألبتّة ، بل كان الذهن كما كان قبل حصول صورة المعلوم . وإن كان الأوّل فأيّ فرق بين الحصول الأوّل والثّاني ؟ فإن لم يكن العلم هو حصول الصورة الأولى ، بل أثر يحصل منه » ساقطة .
( 2 ) . في د : « حصول الصورة الثانية كما لم يكن نفس حصول الصورة الأولى ، بل هو أثر يحصل من حصول الصورة الثّانية ويتسلسل » .