تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وجود البناء . وعلم الباري تعالى من قبيل القسم الثّاني ؛ لانّه متقدّم على وجود المعلولات . وقد قلنا : إنّ العلم هو نفس مثل المعلومات وصورها لا أثر يحصل منها ، وإذا كان كذلك فصور المعلومات حاصلة عنده قبل أن أبدعها وأوجدها ؛ إذ لمّا ثبت تقدّمها على المعلومات ، ولم تكن هي نفس الموجودات الخارجيّة ، ولم يجز أن يكون في موضوع مفارق لذات الباري عزّ اسمه ؛ لأنّه يحتاج إلى سبب لكونه في ذات ذلك الشيء ، فإن كان السبب ذات الباري تعالى ، كان ذلك المسبّب - الّذي هو صورة تلك الموجودات - قبل كونه في ذلك الموضوع موجودا ؛ إذ قلنا : إنّ مثل ذلك العلم متقدّم على ذوات الموجودات الخارجية ، فإن كان ذلك العلم المتقدّم عليه في موضوع مفارق أيضا لذات الباري ، كان الكلام باقيا ، وهكذا إلى غير النهاية ، فيتسلسل الأمر . ويلزم التسلسل من وجه آخر أيضا ، وهو أنّ العلم المتقدّم على كون هذه الصور في موضوع هو وجود تلك الصور ، فيلزم أن يكون علم فعلم ، أو وجد فوجد ، وهذا محال ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن لا يكون الشيء معلوما ألبتّة وأمّا أن يكون صور تلك الأشياء أجزاء ذاته تعالى وهذا يؤدّي إلى تكثّر في ذات الأحد الحقّ ، تعالى عن ذلك . فلم يبق قسم إلّا أن يكون لوزام الذات ؛ إذ لمّا ثبت وجود تلك الصور وتقدّمها ، وثبت أنّها غير الموجودات الخارجيّة وغير موجودة في موضوع