تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بذاتك وبتلك الصورة على سبيل التركيب . وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال ، فما ظنّك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه ؟ ولا تظنّنّ أنّ كونك محلّا لتلك الصورة شرط في تعقّلك إيّاها ، فإنّك تعقل ذاتك مع أنّك لست بمحلّ لها ، بل إنّما كان كونك محلّا لتلك الصورة شرطا في حصول تلك الصورة لك ، الّذي هو شرط في تعقّلك إيّاها ، فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك ، حصل التعقّل من غير حلول فيك . ومعلوم أنّ حصول الشيء لفاعله في كونه حصولا لغيره ليس دون حصول الشيء لقابله . فإذن المعلولات الذاتيّة للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير أن تحلّ فيه ، فهو عاقل إيّاها من غير أن تكون هي حالّة فيه . ثمّ قال : قد علمت أنّ الأوّل عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلّا في اعتبار المعتبرين على ما مرّ ، حكمت أنّ عقله لذاته علّة لعقله لمعلوله الأوّل ، فإذن حكمت بكون العلّتين - أعني : ذاته وعقله لذاته - شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير يقتضي كون أحدهما مباينا للأوّل ، والثّاني متقرّرا فيه ، فكما حكمت بكون التغاير في العلّتين اعتباريّا محضا ، فالحكم بكونه في المعلولين كذلك ، فإذن وجود المعلول الأوّل هو نفس تعقّل الأوّل إيّاه من غير احتياج إلى صورة مستأنفة تحلّ ذات الأوّل ، تعالى عن ذلك .