بصورة أخرى ، وإلّا لتسلسل ، ولزم مع ذلك أن يجتمع في المحلّ الواحد صور متساوية في الماهيّة مختلفة بالعدد فقط ، وذلك محال .
فاذن إنّما يحتاج في الإدراك إلى صورة المدرك . أمّا الاحتياج إلى صورة ذهنيّة ، فقد يكون لكون المدرك « 1 » غير حاضر عند المدرك . وعدم الحضور « 2 » يكون إمّا لكون المدرك غير موجود أصلا ، أو لكونه غير موجود عند المدرك ، أي يكون بحيث لا يصل إليه الإدراك ألبتّة ، وذلك إنّما يكون بسبب شيء من الموانع العائدة إمّا إلى المدرك نفسه ، أو آلة الإدراك ، أو إليهما جميعا .
ثمّ قال : وإدراك الأوّل تعالى : إمّا لذاته ، فيكون بعين ذاته لا غير ، ويتّحد هناك المدرك والمدرك والإدراك ، ولا تتعدّد إلّا بالاعتبارات الّتي تستعملها العقول .
وإمّا لمعلولاته القريبة فيكون بأعيان ذوات تلك المعلولات ؛ إذ لا يتصوّر هناك عدم حضور بالمعاني المذكورة أصلا ، وتتّحد هناك المدركات والإدراكات ، ولا يتعدّدان إلّا بالاعتبار ، ويغايرهما المدرك .
وإمّا لمعلولاته البعيدة كالماديّات والمعدومات الّتي من شأنها إمكان أن توجد في وقت ، أو يتعلّق بموجود ، فيكون بارتسام صورها المعقولة في المعلولات القريبة الّتي هي المدركات لها أوّلا وبالذّات ، وكذلك إلى أن ينتهي إلى إدراك المحسوسات بارتسامها في آلات مدركها ، وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) . في د : « فقد يكون حيث يكون المدرك » . كذا في المصدر .
( 2 ) . في المصدر : « وعدم الحصول » .