في كلّ وقت ولا يعقل المعدوم منها في الأعيان إلى أن يوجد ، فيكون لا يعقل من نفسه أنّه مبدأ ذلك الشيء وعلى ترتيب إلّا عندما يصير مبدأ ، فلا يعقل ذاته ؛ لأنّ ذاته من شأنها أن يفيض عنها كلّ وجود ، وإدراكها من حيث شأنها أنّها كذا موجب لإدراك « 1 » الآخر وإن لم يوجد ، فيكون العالّم الربّوبي محيطا بالوجود الحاصل ، والممكن يكون لذاته إضافة إليها من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود في الأعيان » « 2 » .
ثمّ أشار إلى اختيار كون علمه تعالى بالأشياء بالصور الحاصلة في ذاته ؛ حيث قال ما ملخّصه : « فبقى لك النظر في حال وجودها معقولة أنّها تكون موجودة في ذات الأوّل على أنّها أجزاء ذاته ، أو على أنّها كاللّوازم الّتي تلحقه ، أو يكون لها وجود مفارق لذاته وذات غيره ، أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس ، إذا عقل الأوّل هذه الصور ارتسمت في أيّها كان ، فيكون ذلك العقل ، أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة وتكون معقولة له على أنّها إضافية « 3 » ، ومعقولة للأوّل على أنّها عنه ، ويعقل الأوّل من ذاته أنّه مبدأ لها .
فإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته ، عرض التكثّر في ذاته تعالى ، وإن جعلتها لواحق ذاته ، عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود ؛ لملاصقته ممكن الوجود .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يوجب إدراك » .
( 2 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 364 / الفصل السابع من المقالة الثّامنة .
( 3 ) . في المصدر : « أنّها فيه » . كذلك في د .