مطلق الحصول على أيّ نحو كان في ذلك فممنوع ، وعلى من يدّعيه الإثبات . وسيأتي ما يتّضح به حقيقة ذلك .
وممّا ذكرنا يظهر ما في قوله : « ولا تظنّنّ إلى آخره » أيضا إلى غير ذلك .
[ مذهب الفارابي وابن سينا في كيفيّة علمه تعالى بالأشياء ]
وأمّا مذهب انكسيمايس ، فهو من فلاسفة الإسلام مختار معلّمهم أبو نصر ورئيسهم ابن سينا ، وهو مختار أرسطو ، بل أفلاطون أيضا ، كما صرّح به الفارابي في كتاب " الجمع بين الرأيين " وأوّل كلامه في « المثل » إلى ذلك . « 1 »
[ كلام الشيخ الرئيس في بيان مذهبه المختار ]
أمّا الشيخ الرئيس ، فقال في " إلهيات الشفاء " في فصل نسبة المعقولات إليه تعالى لبيان كون علمه تعالى بالأشياء بصورها العقلية لا بأعيانها الخارجيّة بهذه العبارة :
« ولا تظنّ أنّ الإضافة العقليّة إليها إضافة إليها كيف وجدت ، وإلّا لكان كلّ مبدأ صورة في مادّة - من شأن تلك الصورة أن تعقل بتدبير مّا من تجريد وغيره - يكون هو عقلا بالفعل ، بل هذه الإضافة له إليها - وهي بحال - معقولة . ولو كانت من حيث وجودها في الأعيان ، لكان إنّما يعقل ما يوجد
هامش
( 1 ) . لاحظ : الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون الإلهي وأرسطوطاليس : 65 / برقم 16 .