الموجود في الحاضر حاضر ، والمدرك للحاضر مدرك لما يحضر معه ، فإذن
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ
« 1 » ، فيكون ذوات معلولاته مرتسمة بجميع الصّور ، وهي الّتي يعبّر عنها تارة بالكتاب المبين ، وتارة باللّوح المحفوظ ، ويسمّيها الحكماء بالعقول الفعّالة ، ولا يلزم على هذا التقدير شيء من المحالات المذكورة والمذاهب الشنيعة » « 2 » . انتهى كلامه . وستعلم تلك المحالات والشنايع عن قريب .
[ كلام المصنّف في شرح الإشارات ]
وقال في " شرح الإشارات " : « العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته إلى صورة غير صورة ذاته الّتي بها هو هو ، فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذلك الصادر ، الّتي بها هو هو ، واعتبر من نفسك أنّك تعقل شيئا بصورة تتصوّرها ، أو تستحضرها فهي صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا ، بل بمشاركة مّا من غيرك . ومع ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها ، بل كما تعقل ذلك الشيء بها كذلك تعقّلها أيضا بنفسها من غير أن تتضاعف الصورة فيك ، بل إنّما « 3 » يتضاعف اعتباراتك « 4 » المتعلّقة
هامش
( 1 ) . سبأ : 3 .
( 2 ) . شرح مسألة العلم : 28 - 29 .
( 3 ) . في د : « ربّما » .
( 4 ) . في المصدر : « من غير أن تتضاعف اعتباراتك » . جملة : « الصورة فيك بل إنّما يتضاعف » ساقطة عنه .