والأشياء حاضرة له على إضافة مبدئيّة تسلطيّة ؛ لأنّ الكلّ لازم ذاته ، فلا تغيب عنه ذاته ، ولا لازم ذاته ، وعدم غيبته عن ذاته أو لوازمه مع التجرّد عن المادّة هو إدراكه كما قرّرناه في النفس .
ورجع الحاصل في العلم كلّه إلى عدم غيبة الشيء عن المجرّد عن المادّة صورة كانت أو غيرها ، فالإضافة جائزة في حقّه تعالى ، وكذلك السّلوب ، ولا يخلّ بوحدانيّته تكثّر أسمائه بهذه السّلوب والإضافات ، ولو كان لنا على غير بدننا سلطنة كما على بدننا ، أدركناه كإدراك البدن كما سبق من غير حاجة إلى صورة ، فتعيّن من هذا أنّه بكلّ شيء محيط ، وإدراك أعداد الوجود هو نفس الحضور له والتسلّط من غير صورة ومثال . ثمّ قال لي : كفاك في العلم هذا » « 1 » . انتهى كلام " التلويحات " .
[ كلام شيخ الإشراق في حكمة الإشراق ]
وقال في " حكمة الإشراق " :
كما « 2 » تبيّن - يعني على قاعدة الإشراق - أنّ الإبصار ليس من شرطه انطباع شبح أو خروج شيء ، بل يكفي عدم الحجاب بين الباصرة والمبصر ، فنور الأنوار ظاهر لذاته على ما سبق بيانه في كلّ مجرّد وغيره ظاهر له ، ف
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 3 » ، إذ لا يحجبه
هامش
( 1 ) . التلويحات : 70 - 73 .
( 2 ) . في د : « لمّا تبيّن » . كما في المصدر .
( 3 ) . سبأ : 3 .