الموجودات . « 1 » فذكر أنّه يعقل ذاته بذاته ، لكونه عاقلا لذاته معقولا لذاته على ما تحقّق في النمط الرابع ، ويعقل ما بعده يعني المعلول الأوّل من حيث هو علّة لما بعده . والعلم التامّ بالعلّة التامّة يقتضي العلم بالمعلول ؛ فإنّ العلم بالعلّة التامّة لا يتمّ من غير العلم بكونها مستلزمة لجميع ما يلزمها لذاتها . وهذا العلم يتضمّن العلم بلوازمها الّتي منها معلولاتها الواجبة بوجوبها ، ويعقل سائر الأشياء الّتي بعد المعلول الأوّل من حيث وقوعها في سلسلة المعلوليّة النازلة من عنده إمّا طولا كسلسلة المعلولات المترتّبة المنتهية إليه تعالى في ذلك الترتيب ، أو عرضا كسلسلة الحوادث الّتي لا تنتهي في ذلك الترتيب إليه [ تعالى ] لكنّها تنتهي إليه [ تعالى ] ، من جهة كون الجميع ممكنة محتاجة إليه ، وهو احتياج عرضي يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى . انتهى » « 2 » .
وإلى هذا أشار بقوله : ( والأخير عامّ ) « 3 » بخلاف الدليل الأوّل ؛ فإنّه يدلّ على علمه تعالى بما علم الإتقان فيه ممّا علم أنّه من معلولاته .
هامش
( 1 ) . وذلك لأنّه عالم بذاته وذاته علّة لجميع الموجودات والعلم بالعلّة يقتضي العلم بالمعلول . لأنّ العلم التامّ بالعلّة هو العلم بها من جميع الوجوه ، ومن تلك الوجوه كونها مستلزمة للوازم ؛ وذلك يتضمّن العلم باللّوازم . فيكون اللّه تعالى عالما بجميع الأشياء لأنّها معلولة لازمة له إمّا طولا كالمعلولات المترتّبة المنتهية إليه ، وإمّا عرضا كسلسلة الحوادث . هذا ما أفاده صاحب المحاكمات . لاحظ : المحاكمات بين شرحي الإشارات : 392 .
( 2 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 299 - 301 .
( 3 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .