تعالى عالما بذاته وبجميع ما سواه من معلولاته اللّازمة له بأيّة جهة كانت ، وهو المطلوب .
وهذا الدليل كما يدلّ على ثبوت علمه تعالى بالموجودات دلّ على شمول علمه تعالى بجميع الموجودات أيضا كلّيّة كانت أو جزئيّة .
لا يقال : المعلوم بعلّته إنّما هو ماهيّة كذا ، مع كونها معلّلة بكذا ، وكلّ منهما كلّي ، وتقييد الكلّيّ بالكّيّ لا يفيد الجزئيّة ، فلا يدلّ هذا الدليل على علمه بالجزئيّات ، بل الكلّيّات فقط .
لأنّا نقول : العلم بماهيّة العلّة كما يدلّ على العلم بماهيّة المعلوم ، كذلك العلم بخصوصيّة العلّة يدلّ على العلم بخصوصيّة المعلول ، وهو تعالى عالم بخصوصيّة ذاته ، وجميع الموجودات بماهيّاتها وخصوصيّاتها مستندة إليه .
قال في النمط السّابع من " الإشارات " : « واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته - على ما حقّق ، - ويعقل ما بعده من حيث هو علّة له ، « 1 » ومن وجوده يعلم سائر الأشياء من حيث وجوبها ودخولها « 2 » في سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا » « 3 » .
وقال المصنّف في شرحه : « أشار إلى إحاطته تعالى بجميع
هامش
( 1 ) . في د : « لما بعده » . كما في المصدر .
( 2 ) . كلمة « دخولها » ساقطة في د وفي المصدر .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات : 328 .