تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وما قيل « 1 » : من أنّه إذا ثبت صدق الرسل بالمعجزات ، حصل العلم بكلّ ما أخبروا به وإن لم يخطر بالبال كون المرسل عالما ، ففيه : أنّ دلالة المعجزة على صدق الرسل يتوقّف لا محالة على أن يكون المرسل عالما قادرا ؛ فإنّ طلب المعجزة ليس إلّا طلب تصديق المرسل من المرسل ، « 2 » فلا بدّ من كونه عالما بالطلب وقادرا على التصديق . نعم ، يصحّ ذلك التمسك في صفة الكلام من غير لزوم دور ؛ فإنّ صدق الرسول لا يتوقّف على كون المرسل متكلّما ؛ لصحة الإرسال من غير تكلّم ، بل بأن ينصب ما يدلّ على المراد . وقد يقال : لعلّ تمسّكهم بالأدلّة السمعيّة إنّما هو في عموم العلم وشموله لجميع الموجودات ، كلّيّة كانت أو جزئيّة ، فلا يلزم الدّور ، فتأمّل .

[ مسلك الحكماء في إثبات علمه تعالى ]

وأمّا الثّاني من الدّليلين على علمه بذاته وبما سواه - وهو المختص بالحكماء - فتقريره : أنّه تعالى مجرّد عن المادّة وغواشيها ؛ لأن ملابسة الغواشي الماديّة نقص وحاجة ، وهي ممتنعة عليه تعالى وكلّ مجرّد عاقل لذاته لما مرّ في « مبحث التعقّل من مسألة العلم من مباحث الأعراض » « 3 » مستقصي .
هامش
( 1 ) . القائل هو شارح المقاصد . لاحظ : شرح المقاصد : 4 / 113 . ( 2 ) . في د : « تصديق الرسول من المرسل » . ( 3 ) . لاحظ : الجزء الرّابع من هذا الكتاب : ص 169 ، المسألة الأولى من المطلب الخامس من المبحث الثّاني .