الفرع الثّاني [ في أدّلة المنكرين لعلمه تعالى والجواب عنها
قال : والتغاير اعتباريّ .
ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده ، لأنّ نسبة الحصول إليه أشدّ من نسبة الصور المعقولة لنا .
أقول : ] ولمّا أثبت كونه تعالى عالما بذاته وبما سواه أراد أن يجيب عن أدّلة المنكرين لعلمه تعالى ، وهم فرقتان من الأوائل :
[ الفرقة ] الأولى : من نفي علمه تعالى مطلقا متمسّكا بأنّ العلم إمّا إضافة محضة ، أو صفة ذات إضافة ، على ما مرّ في « مسألة العلم » .
وعلى التقديرين يستدعي نسبة بين العالم والمعلوم ، والنسبة تستدعي المغايرة بين الطرفين ، فلا يمكن تحقّقها حيث لا مغايرة أصلا ، فلا يمكن أن يعلم ذاته ، وإذا امتنع علمه بذاته ، امتنع علمه بما سواه ؛ لأنّ علمه بغيره يستلزم علمه بذاته على ما مرّ .
والجواب منع استدعاء النسبة العلميّة المتغايرة الحقيقيّة ، بل المغايرة الاعتباريّة كافية فيها كما في علمنا بذواتنا . وإلى هذا أشار بقوله : ( والتغاير اعتباريّ ) .